مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

311

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

المتّجه إن لم يكن إجماع على عدمه . ففي الحدائق - بعد نقل الطائفتين من الروايات - قال : « وربما دلّت هذه الأخبار الثلاثة [ أي أخبار تكفين الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام بقميصه ] بإطلاقها على جواز الكفن في القميص الملبوس بأزراره ، حيث لم يتعرّض فيها لذكر قطع الأزرار ، ولا يبعد أن يكون لخصوصيّة من الطرفين ، إلّا أنّه يمكن أن يقال : إنّ الغرض من سياقها إنّما هو بيان تشريفه صلى الله عليه وآله وسلم لها رضي اللَّه عنها بتكفينها في قميصه ، لا بيان جواز التكفين في القميص حتى يكون الإخلال بذكر ذلك موجباً لعدمه من حيث إنّ المقام مقام البيان » ( « 1 » ) . وفي مستند الشيعة - بعد أن ذكر روايات القطع - قال : « مقتضاها وجوب القطع ، فالقول به متعيّن إلّا أن ثبت إجماع على عدمه ، وهو مشكل ، وليس في عدم ذكره [ / القطع ] فيما ورد في خبري ابن سنان وعيسى . . . وخبر ابن ربعي عن ابن عبّاس . . . دلالة على عدم القطع ؛ لأنّ الغرض ذكر تشريفه لها بقميصه لا بيان الأحكام » ( « 2 » ) . وفي جواهر الكلام - بعد ذكر الروايات في المقام - قال : « نعم ، هو [ / مرسل ابن سنان ] صريح كصحيح ابن بزيع في قطع أزراره ، وظاهره الوجوب ، فالمتّجه القول به إن لم يكن إجماع على عدمه ، وإلّا فالأصل والإطلاق لا يعارضان ، وعدم التعرّض له فيما ورد من تكفين فاطمة بنت أسد بقميص النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لا دلالة فيه على الجواز بدونه » ( « 3 » ) . ونحو ذلك قال الشيخ الأنصاري ( « 4 » ) . وعلى كلّ حال فمقتضى الاحتياط قطعها ؛ عملًا بظاهر الروايات كما صرّح به بعضهم ( « 5 » ) .

--> ( 1 ) الحدائق 4 : 58 . ( 2 ) مستند الشيعة 3 : 220 . ( 3 ) جواهر الكلام 4 : 247 . ( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 369 - حيث إنّه بعد أن نقل تلك الروايات الواردة في القطع ، وأنّ ظاهرها الوجوب - قال : « لا يعارضها إطلاق ما دلّ على استحباب تكفين الميّت في ثوب كان يصلّي ويحرم فيه ، وما دلّ على تكفين فاطمة بنت أسد رضوان اللَّه عليهما بقميص النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأنّها مسوقة لبيان أصل التكفين ، فالقول بوجوب قطع الأزرار متّجه لو لم يكن إجماع على عدمه » . ( 5 ) الرياض 2 : 203 .